السيد كمال الحيدري
297
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
الخلاصة 1 يدور الكلام في هذا البحث على أنّ النظام الوجودي والكونى القائم هو الأفضل ، وأنّه ليس في الإمكان أبدع ممّا كان . لقد قدّم الفكر العقائدي عدداً منالصيغ الاستدلالية ؛ منها : أنّ الله عالم بجميع جهات الأفعال ، قادر على إيجادها بأىّ وجه شاء . وإذا ما افترضنا أنّ الأمر يدور بين إيجاد العالم على وجه أكمل وإيجاده على نحو كامل ، فإنّه سبحانه يختار الأكمل على الكامل فضلًا عن الناقص ، لأنّ العلم موجود والقدرة متحقّقة والمانع مرفوع ، ولو لم يفعل ذلك للزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو ممتنع عقلًا . هكذا يثبت المطلوب وأنّ الله سبحانه قد خلق العالم على أكمل وجه وأتقنه . 2 على مستوى النقل توقّف البحث عند أدلّة القرآن الكريم خاصّة قوله سبحانه : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ « 1 » ، حيث طاف مع رؤى تفسيرية بارزة ودالّة من القدماء والمعاصرين . ثمّ أشار إلى خطّ آخر ينطلق من معنى الحكمة ، فالله سبحانه حكيم على ما تصفه بذلك عشرات الآيات القرآنية ، والحكيم في أحد أبرز معانيه هو المتقن الذي يحكم الأشياء ويتقنها . على هذا الأساس يجتمع الدليلان العقلي والنقلي على إثبات مقولة النظام الأحسن الذي يسود الوجود وينبسط في عالم الخليقة الفسيح . 3 احتشاد الأدلّة العقلية والنقلية على إثبات النظام الأحسن لم يمنع العقل الإنسانى من إطلاق أسئلته التي تنصبّ على قضية الشرور بوصفها الإشكالية الأبرز التي تواجه مقولة النظام الأحسن . فمظاهر الشرور الوجودية والطبيعيّة والإنسانيّة التي يزدحم بها الكون من حول الإنسان وخلق الشيطان وما إلى
--> ( 1 ) النمل : 88 .